الشيخ محمد حسن المظفر

321

دلائل الصدق لنهج الحق

* ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ، حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ، أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ) * [ 1 ] . فإذا كان لفظ الآيات شاملا للكافرين والمنافقين ، وكان صالحا لتخصيصه بالمنافقين لدليل خاصّ كسائر العمومات ، فقد صحّ لتلك الأخبار أن يراد بالآيات الخصوص ، وأن يكون المراد بضمير الغيبة في قوله تعالى : * ( فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) * هو : المنافقون ، لا سيّما مع التصريح - في رواية جابر المذكورة - بالانتقام من الناكثين والقاسطين ، فإنّهم وسائر البغاة على عليّ عليه السّلام أعداء مبغضون له ، وقد استفاضت الأخبار كما مرّ مرارا أنّ بغضه علامة النفاق [ 2 ] . فإذا كان عليّ عليه السّلام هو الذي وعد اللَّه سبحانه بالانتقام به بعد النبيّ بمقتضى تلك الأخبار ، كان هو الإمام ؛ لأنّ قيامه مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في ما هو أنسب بعمل الخلفاء والأئمّة ظاهر في إمامته بعده . ولو سلَّم أنّ الآيات نازلة بالكافرين ، فالبغاة على أمير المؤمنين عليه السّلام منهم ؛ لإنكارهم لإمامته ، والإمامة من أصول الدين كما هو الحقّ . . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « حربك حربي » [ 3 ] . . وقوله سبحانه : * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَسَوْفَ يَأْتِي ا للهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ . . . ) * [ 4 ] الآية ، فإنّها نازلة بعليّ عليه السّلام ومن حاربه ، كما

--> [ 1 ] سورة الزخرف 43 : 36 - 42 . [ 2 ] راجع ج 1 / 15 ه 3 من هذا الكتاب . [ 3 ] انظر : كنز العمّال 12 / 97 ح 34164 ، وقد تقدّم نحوه في ج 4 / 358 ه 4 من هذا الكتاب ، وسيأتي ذكره مفصّلا . [ 4 ] سورة المائدة 5 : 54 .